أبو عمرو الداني

119

جامع البيان في القراءات السبع

[ أصل اختلاف القراءات ] 82 - ووجه هذا الاختلاف في القرآن : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل عليه الصلاة والسلام في كل عام عرضة ، فلما كان في العام الذي توفي فيه عرض عليه عرضتين « 1 » ، فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأخذ عليه في كل عرضة بوجه وقراءة من هذه الأوجه والقراءات المختلفة ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن القرآن أنزل عليها وإنها كلها شاف كاف » « 2 » وأباح لأمّته القراءة بما شاءت منها مع الإيمان بجميعها والإقرار بكلها ؛ إذ كانت كلّها من عند الله تعالى منزلة ، ومنه صلى اللّه عليه وسلم مأخوذة . 83 - ولم يلزم أمتّه حفظها كلّها ولا القراءة بأجمعها بل هي مخيّرة في القراءة بأيّ حرف شاءت منها كتخييرها إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة بأن تكفّر بأيّ الكفّارات شاءت ، إما بعتق وإما بإطعام وإما بكسوة ، وكذلك المأمور في الفدية بالصيام أو الصدقة أو النسك أيّ ذلك فعل فقد أدّى ما عليه وسقط عنه فرض غيره ، فكذا أمروا بحفظ القرآن وتلاوته ، ثم خيّروا في قراءته بأيّ الأحرف السبعة شاءوا ؛ إذ كان معلوما أنهم لم يلزموا استيعاب جميعها دون أن يقتصروا منها على حرف واحد ،

--> بقية بن الوليد بن صائد ، الكلاعي ، أبو يحمد - بضم الياء وكسر الميم - صدوق ، كثير التدليس عن الضعفاء ، مات سنة سبع وتسعين ومائة . التقريب 1 / 105 ، تهذيب الكمال 1 / 155 . - حصين بن مالك الغزاوي عن رجل عن حذيفة اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، تفرد عنه بقية ، ليس بمعتمد ، والخبر منكر . ميزان الاعتدال 1 / 553 ، المغني في الضعفاء 1 / 178 ، لسان الميزان 2 / 319 . والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط ، والبيهقي في شعب الإيمان ، كما في الجامع الصغير للسيوطي . وذكره التبريزي في مشكاة المصابيح ( 1 / 675 ) وقال : رواه البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه . وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن برقم / 232 من طريق نعيم بن حماد به مثله . ( 1 ) حديث معارضة جبريل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن . أخرجه البخاري في صحيحه في فضائل القرآن باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة . ( 2 ) انظر الفقرة / 42 ، 43 .